ابن هشام الحميري
307
كتاب التيجان في ملوك حمير
ويبعث الجيوش : جيشاً إلى المغرب فلا يرجع إليه حتى يبلغ البحر المحيط ، وجيشاً إلى المشرق فلا يرجع حتى يبلغ البحر المحيط ، وجيشاً في يمن الأرض فلا يرجع حتى يبلغ البحر المحيط ، وجيشاً في شمالها فلا يرجع حتى يبلغ البحر المحيط . فنزل صيفي إلى مكة وبعث الجيوش في آفاق الأرض ، فأقام بمكة عشر سنين ، وإن رجلاً آتاه فقال له : أيها الملك رأيت كأن الشمس سقطت في سملق من هذه الجبانة فابتعلتها ؟ قال له عراف كان بمكة : أسكت هتك الله فمك ، والله لئن صدقت رؤياك ليهلكن الملك ، وإن الملك تبعاً لم يلبث إلا يسيراً حتى اعتل في وجهه بقرحة ، فلم يقم إلا ثلاثة أيام ومات فسميت قرحة الملوك ، فكان ملك تبع صيفي ثلاثين عاماً . فقال جلهمة بن العراف الكندي يرثى تبعاً : كر الليالي لآجال الفتى سبب . . . يزجي له أثر بالحتم موقوتا يضحي على أمل يمسي على أجل . . . بفجعة تترك الإنسان مبهوتا اعلم ولا بد إن طال المقام به . . . لمنهل ثابت يأتيه مبغوتا لا يدفع الملك عن صيفي منيته . . . فملكه صار بعد الموت موروثا قد كان شمساً على الآفاق مشرقة . . . وتاجه محكماً دراً وياقوتا من كان لم يدر ما يقضي عليه غدا . . . لم يبرم الأمر بالآيات منعوتا من قامر الدهر لم يحمد عواقبه . . . والدهر قامر طالوتا وجالوتا احذر وإن كنت لا تمشي على حذر . . . فالأمر عن غفلة من أمنه تؤتى